أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, نسائم القلب

أوداين كار، رسالة إلى البشرية-1-البحث عن الحقيقة المُطْلَقة

أوداين كار، رسالة إلى البشرية-1-البحث عن الحقيقة المُطْلَقة

 

 

قد وُلِدَ هذا الوَحي الشاعري من رحمِ محبتي للبشرية.

وإني أتمنى  بأنّ البشرية ومن خلال هذه الرسالة،

التي لم أبدِعها، بل أبدَعها الحبُّ في قلبي،

سوف تعي بِحَقّ،

أنه باستطاعتنا أجمعين أن نغدوَ مَمَرّاً لمحبة لا شروط لها ولا قيود

بإمكاننا تغيير العالَم بواسطة هكذا محبة،

وأنْ نخلق الفردوس الذي نتوق إليه ونَصبو له

 lovee

 

قد ناضَلَت البشرية لعصورٍ وعصور عبر التاريخ، وعلى هذا الكوكب من أجلِ إيجاد الحقيقة المُطْلَقة.

 

بدأت البشرية بخَلْقِ أنظمة دينية تساعِد على شرح وتفسير العالَم والكون. بعدها أتت الأنظمة السياسية، ثمّ أتى العِلْم. لقد مشَت البشرية على دروب البحث عن الحقيقة المُطْلَقة والسّعي خلفها منذ فَجر ولادة الوعي البشري الذاتي.

 

كثيرٌ من الحضارات نشأت فعَلَا شأنها ثم تدهورت واختفت خلال رحلة البحث عن الحقيقة المُطْلَقة، بدون أن تُحْكِم ولا واحدة من هذه الحضارات، قبْضَتها بشكلٍ كامل على الحقيقة المُطْلَقة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو:

ما هي الحقيقة؟ وما هي الحقيقة المُطْلَقة؟

هل الحقيقة ملموس خارجي أم مَحسوس داخلي؟

هل الحقيقة تُرى، أم أنها تُخْتَبَر، أم أنها كلاهما؟

 

هذه أسئلة تفَكَّرَ فيها العديد من المفكرين العِظام عبر العصور. كيف تُعَرَّف الحقيقة؟

 

وإنّ الحقيقة الوحيدة التي تاهَت عن البشر منذ فَجر ولادة وعيهم، هي الحب اللامشروط. قد تاهت هذه الحقيقة عن البشرية لسببِ بسيط هو أن البشرية تؤمن بأنّ الحب ليس بحقيقة، فما بالك بأن يكون حقيقة مُطْلَقة.

والآن لابدّ لنا أن نسأل، كيف تُثبِت بأنّ الحب حقيقة، وكيف تُثبِت بأنّ الحب ليس مجرد حقيقة مطلَقة، بل هو الحقيقة المُطْلَقة عيْنها.

 

لعبَ الخوفُ دوراً كبيراً في إسدال غشاوة على بصيرة البشر وأبصارهم فلم يعرفوا حقيقة الحب، كما ولعبَ الخوفُ دوراً كبيراً بتأثيرهِ على الطريقة التي عاش بها البشر على هذا الكوكب على مَرّ الوجود البشري.

 

قد أثَّرَ الخوفُ علينا في الطريقة التي نتعاملُ من خلالها مع أنفسنا على مستوى داخلي، كما وأثّرَ بالطريقة التي نتواصل بها مع الآخرين على مستوى العلاقات الشخصية.  لطالما كان الخوف القوة المسيطرة والمُسَيِّرة لكلِّ شيءٍ تمّ القيام به على هذا الكوكب تقريباً. تؤثّر أساليب الخوف هذه على أفكارنا ومشاعرنا وكلماتنا وأفعالنا. الكثير من البشر لا يدركون مدى عُمق انغماس مجتمعنا في الخوف.

 

إنّ السبب في عُمق إنغماس الحضارة البشرية في الخوف إلى هذا الحَدّ يعود إلى حقيقة أنّ كلّ فرد في هذا المجتمع تقريباً، قد نشأ وترعرعَ وتربّى على الخوف وقد اعتمدت أساليب عقله هذا النمط. أنظر إلى القرارات التي يتخذها الناس بناءً على مواقف يومية ولسوف ترى بأنّ الخوف هو جزء ممَّن نكونه كأفراد، من كينونتنا كأفراد.

 

المشكلة هي أنه وبسبب نشأة البشر على الخوف دائماً وأبداً، فقد خلَقنا حول أنفسنا نظاماً مَبنيّاً على الخوف.

 

نحن اليوم أسرى بداخل نظام يُعَزِّز ويُرَوِّجُ لذات الشيء الذي استعبدَ البشرية لآلاف السنين. لقد انتقلَ الخوف من كَوْنِه مُعَلِّماً لنا إلى أن أصبح سَيِّداً مُستَعبِداً لنا. حاولت العديد من الأنظمة الفكرية شرح المأزق الذي أقحَمَت البشرية نفسها فيه.

 

إلا أنّ أغلب هذه الأنظمة الفكرية لم تشِر إلى لبّ المشكلة بشكلٍ واضح، كما وأنها لم تدخل في أيّ تفاصيل عظيمة.

 

يتبع…..

أوداين كار

evolvingbeings

ترجمة من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech