أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, عبير الحياة

أوشو، طاقة بلا حدود

أوشو، طاقة بلا حدود

الطاقة الكونية هي طاقة لا حدود لها، انها أبدية، لا متناهية. ومن نعم الله على الانسان أن يستمد طاقته دائماً وأبداً من الكون، من اللامحدود واللانهائي…

فالانسان هو جزء من تلك الطاقة… إنه موجة في محيط الوجود… قطرات من الماء تنساب مع شلال متدفق إلى ما لا نهاية… وإذا علم الانسان بهذا السر، بأن النقطة هي جزء من المحيط إلى الابد، فطاقته لن تعرف أي حدود…

من الذي أتى بك إلى الوجود، من الذي منحك الطاقة التي تتحرك داخل جسدك؟ ومن الذي منح جسدك الطاقة وجعله معجزة كونية معقدة تحوي كل الاسرار والخفايا؟

ذلك الجسد الذي يقوم بخدمتك لسبعين، ثمانين أو ربما مئة عام…

لقد توصل العلماء إلى أن الموت المبكر هو مجرد حادث بسبب إغفال الانسان لمبدأ الطاقة الكونية… والسبب في مرض الجسد وموته باكراً وبروز العلل والمشاكل في دورته الحياتية هو عدم تمكننا من استخدام الطاقة اللا متناهية التي تحيط بنا…

إنها طاقة أبدية، مقدسة تحيط بك وأنت تتحرك، وأنت تمشي، حتى وأنت نائم. وكلما أصبحت أكثر وعياً لتلك الطاقة، وشعرت بوجودها ومرافقتها لك أينما كنت، فستدرك بأن قيامك بأي عمل تريده وترغب به ليس عائقاً بينك وبين طاقتك… أنت لا تفقد طاقتك بل على العكس أنت الآن أكثر استعداداً لاستقبال المزيد من الطاقة، فالمصدر الأبدي جاهز لإمدادك بها في أي وقت، ومنحك المزيد من التوهج…

إن فكرة فقدان الطاقة هي واحدة من الأفكار الخاطئة التي سيطرت على العقل البشري، إعتقاداً منه بأن الانسان يفقد جزءاً من طاقته كلما قام بعمل ما، ويفقد المزيد كلما ازداد حجم العمل!!!

لكن العكس صحيح… فبمجرد قيامك بأي عمل كان، أنت تؤهل نفسك لكسب المزيد من الطاقة، واقتناعك وإحساسك العميق بهذه الفكرة كفيل بجعل الوجود يفتح ذراعيك لك مانحاً إياك مزيداً من الطاقة…

عادةً ما يبدأ المتقاعدون من الناس التفكير بأن طاقتهم قد أصبحت ضئيلة الآن… لقد كبروا في السن وتقاعدوا عن العمل. لذا حان وقت الاسترخاء والراحة واللاعمل حفاظاً على طاقتهم التي فقدوا الكثير منها على مر السنين، والا خسروا المزيد منها.

هؤلاء ينتظرون الموت ليس أكثر… بمعنى آخر إنهم أموات ينتظرون يوم الدفن ولم ياتي دورهم بعد…

وتشير الاحصائيات إلى أن قدرة المتقاعد على العيش سبعين عاماً مثلاً، تنخفض بعد استسلامه إلى فكرة اللاعمل وفقدان الطاقة إلى العيش حوالي ستين عاماً فقط…

فلا تكون كهؤلاء وتغلق بابك في وجه مصدر طاقتك الكوني… إستخدم طاقتك، إفعل ما تريد، كن نشيطاً فعالأ وستلقى الدعم الكافي من المصدر. فمختلف أنواع النشاطات التي تمارسها في مجالات الحياة تجدد الطاقة.

في الحب… أحبّ بعمق، بكل كيانك… إمنح كل ماتملك من مشاعر وأحاسيس للحبيب، لا تخشى من وصول تلك المشاعر والأحاسيس إلى نهاية مفاجئة تجد نفسك معها غير قادر على العطاء. على العكس كلما منحت المزيد، جاءك المزيد بأعداد مضاعفة… سيشرق الحب أكثر، سيكون مشاركة ولا حدود لطاقة المشاعر والإحساس، لطاقة الحب…

لكن إذا اعتقدت بمحدودية تلك الطاقة فإنك ستفضل الاحتفاظ بمشاعرك، والنتيجة ستكون شُحاً وبخلاً عاطفياً. عندها سيموت الحب بداخلك وستفقد القدرة على أن تحب…

إن التفكير بهذه الطريقة البائسة خطير وسامّ أيضاً، والعقل بارع في خداع الإنسان… إنه يتمسك بالفكرة إلى أبعد حد…

لقد عاش الإنسان تحت ظل فكرة خاطئة زُرعت في عقله وجعلته بائساً جنسياً… لقد تم تعليم الإنسان بأنه يمتلك كمية محدودة من الطاقة الجنسية، وإذا مارس الجنس فإنه سيفقد تلك الطاقة…

إذا استسلم عقلك لتلك الفكرة وطُبِّع بها، ستسيطر عليك أثناء ممارسة الحب… ستأخذك وتحرمك من أجمل اللحظات لأنك لن تكون حينها مع شريكك، ستكون مع أفكارك بأنك الآن تفقد طاقتك، وبالفعل ستفقد تلك الطاقة وبالتالي ستقوي تلك الفكرة في رأسك أكثر وأكثر… عندها ستدور في دائرة مفرغة.

لا يمكن فهم الطاقة الجنسية على أنها كمية من الأشياء مخزنة في مكان ما وبالتالي كلما أخذت منها قلّت… هذا غير صحيح… وعلماء البيولوجيا توصلوا إلى أن الطاقة الجنسية لا حدود لها… أنت تخلقها مجدداً مع كل طعام تأكله، مع كل نفس تأخذه، مع كل نشاط تمارسه… إنها تتجدد يومياً ودائماً… في كل لحظة، وإن لم تستخدمها ستموت تلك الطاقة وأنت ستصبح ميتاً وجافاً كالصحراء التي لا حياة فيها…

وكل ما تم تعليمه للأطفال في أن فقدان القليل من السائل المنوي هو شيء مدمّر… هو مجرد تعليم خاطئ… إنها الطبيعة التي تنساب كالنهر وإذا حاول الإنسان منعها من الإنسياب سيؤدي به ذلك إلى الجنون، والتشتت والبؤس…

عند وصول الطفل إلى سن الرابعة عشر، فمن الطبيعي أن يبدأ بفقدان كميات من السائل المنوي… لقد بدأ بالبلوغ والقذف سيحدث تلقائياً دون أي تدخل منه… لكن كل التعاليم تريد تدمير طبيعة الإنسان، والطفل لديه القدرة على التلقي وتصديق كل ما يتلقاه ببراءة… ما الذي سيفعله إذا فقد القليل من السائل المنوي وهو يسمع من رجال الدين أن فقدان كمية قليلة من ذلك السائل يوازي عمل الجسد لأربعين يوماً؟ هذا رعب وتخويف للطفل من الطبيعة الجسدية… إذ أنه لا يستطيع إيقاف الجسد، فلا بد للسائل من الخروح. لذا سيعاني، سيعيش في عذاب مستمر، وسيعتقد أن المعاناة من نصيبه وحده، لكن الحقيقة أن كل الأطفال الآخرين يعانون مثله تماماً بسبب عدائية الجميع لطبيعة الجسد وغريزته.

الحب، الجنس، العمل إلخ… كلما أعطيت أكثر، كلما منحك الكون أكثر. أنت تعطي القليل والله يعطي الكثير وهو الأكرم، إذ لا حدود لعطائه… إذا كانت يديك فارغتين ستتمكن من تلقي المزيد والمزيد من الله، لذا لا تكن محدوداً بائساً. أنت على اتصال مباشر بالله، بكل ما هو إلاهي، كن كالمحيط ولا تفكر بالخسارة أبداً.

أنت جزء من الكل، مرتبط به، وكل ما في هذا الكون على اتصال بك، وكل ما يحدث لهم يؤثر فيك والعكس صحيح… إحتفل، أحبّ، إمنح واعطي كل ما لديك بكل محبة متفانية، فالله الذي لا بداية له ولا نهاية معك، سيعطيك كل ما تحتاج دائماً وأبداً

أوشو الحبيب

من القلب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech